فضائية الطريق

الاثنين, 14 نوفمبر 2016 16:09

تجارب 3 دول دمر قرض «النقد الدولي» اقتصادها

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
جارب الدول التي تحصل على قرض صندوق النقد الدولي، تسير في طريقين، الأول أن تضع خطة لسداده دون أن تتحوّل إلى الرأسمالية التي تهدر حقوق المواطن، والدعم، أما الثاني فهو أن ينهك اقتصاد الدولة حتى يتحول إلى شبح يطاردها، ويقلق منامها، وتعجز عن سداده لتستسلم لفروض أوسع لسحق المواطن، وتبدأ دائمًا بتعويم العملة المحلية.

من الآثار الجانبية لقرض صندوق النقد في البرازيل، أنه ظلّ 20% فقط من البرازيليين يمتلكون 80% من أصول الممتلكات

 

مصر لم تنتظر وصول القرض، الذي وصلت أول دفعاته يوم الجمعة الماضي، حتى اختارت وضعت أقدامها على بداية الطريق الثاني، واتّجهت إلى "تعويم الجنيه" أي تحرير سعر الصرف حتى وصل سعر الدولار الرسمي إلى أقصى قيمة له في مصر، وهو ما سيضاعف الأقساط عليها حين يحين موعد السداد.
ورغم أنّ صندوق النقد الدولي التابع للأمم المتحدة، دوره دعم الاقتصاد العالمي، والمعاملات التجارية بين البلاد المختلفة، فإنّه عادة ما يتهم اتهامه بكونه أحد أدوات الشركات العالمية لبناء إمبراطورية تسيطر على اقتصاد العالم، وتهزم الدول، "ونهب وتدمير اقتصاد الدول النامية"، وفقًا لـ"جون بيركنز"، مؤلف كتاب "الاغتيال الاقتصادي للأمم".
ويوضح "بيركنز" أنه "على الدول التي توافق على شروط صندوق النقد أن تقبل مجموعة مفاهيم جديدة: تحرير التجارة، حقوق المستهلك، الخصخصة الكاملة للصحة والتعليم والمياه والكهرباء".
وهناك تجارب لثلاثة دول وافقت على شروط قرض "النقد الدولي" فانتهت التجربة من انهيار اقتصادي إلى انهيار تام، قد تكون أحد أسباب هذه الاتهامات لصندوق النقد الدولي.. ولكن كيف؟

عقدة البرازيل

مع بداية الثمانينيات، اقترضت البرازيل مليارات جديدة لسداد القروض القديمة، ثروة بلاد السامبا بالكامل عبرت الحدود إلى دول تدّعي أنها صديقة على شكل أقساط، فقد سدّدت في أربع سنوات، بدءًا من 1985، 148 مليار دولار، أكثر من نصفها "فوائد قروض أجنبية".
استسلمت البرازيل لحلول "النقد الدولي" لأزماتها الاقتصادية، فسرّحت ملايين العمال، وخفضت أجور الآخرين لعلاج التضخم المالي، وألغت التغذية المدرسية للطلاب، وسمحت لدول أخرى بالتدخل في سيادتها مقابل المبالغ المدفوعة كقروض، حتى أن مندوبي البنك الدولي فرضوا موادًا على الدستور البرازيلي أشعلت "احتجاجات أهلية".
مع التسعينيات، سدّدت البرازيل "القروض" بالكامل، إلا أنّها لم تنجُ من "الآثار الجانبية".
ظلّ 20% من البرازيليين يمتلكون 80% من أصول الممتلكات، وفقًا لإحصاءات، و1% فقط يحصلون على نصف الدخل القومي، فما جرى على يد الصندوق الدولي هو إعادة تقسيم للثروة من جديد، وهبط ملايين أسفل خط الفقر، حيث إنّ نصف الشعب أصبح يتقاضى أقل من 80 دولارًا شهريًا.
ولأن تسرب الأموال إلى جيوب فئة قليلة من الشعب يدفع الدول إلى الانسحاق التام للديون، حصلت البرازيل على قروض جديدة من الصندوق بقيمة خمسة مليارات دولار، وظل البلد في "حالة سداد".

"يورو" اليونان

قبل دخول الاتحاد الأوروبي، كانت اليونان "الأضعف" اقتصاديًا بين دول القارة العجوز. لا استثمارات، ولا شركات، ولا سيولة مالية. مع دخول اليونان "اليورو" كان على الجميع أن يقدم خدماته لإنقاذ "أثينا" من الكابوس المالي، فدفعت أوامر عليا منظمات التمويل الأجنبي لإقراض الحكومة اليونانية بكثافة.

أدت خطط التقشف في اليونان إلى ارتفاع أسعار البترول، فتضاعفت أسعار جميع السلع وانخفض الوضع المعيشي للسكان ووصلت نسبة البطالة إلى 27%

 

عاشت فترة "رفاهية" إلا أنّ وقت الحساب كان قاسيًا. عام 2009، اكتشفت "أثينا" أن عليها أن تسدد دينها، ونسبة فوائد على الدين، تكسر ظهر اقتصادها، واستمرّت في الارتفاع حتى تدخل صندوق النقد الدولي ووضع شروطه وخطط التقشف، التي تسحق الفقراء، مقابل استمرار الدعم، وهو ما لم تتحمَّله اليونان، إذ ارتفعت نسبة الديون إلى 175% عام 2015.
أدت خطة التقشف إلى ارتفاع أسعار البترول، فتضاعفت أسعار جميع السلع، وانخفض الوضع المعيشي للعمال والفلاحين والفئات الوسطى ووصلت نسبة البطالة إلى 27%، واندلعت احتجاجات، وخرجت مظاهرات، اعتراضًا على ذلك الوضع في معظم أنحاء البلاد، ووقع المواطن الرافض لتلك السياسة في مواجهات مع الشرطة، ووقعت "إضرابات" وصلت إلى العصيان المدني في الهيئات الحكومية ضد "التقشف".
ورغم كل ذلك، أعلن صندوق النقد الدولي عجز اليونان عن سداد الديون، خاصة أنها فشلت في دفع مليار ونصف مليار يورو مستحقة عليها، وهو ما يبشِّر بخروجها من "منطقة اليورو".

 

"غرق" غانا
فشل صندوق النقد الدولي في إجبار "مجموعة اليورو" على تقليل دعم المنتجات الزراعية التي تصدرها للعالم بأسعار منخفضة، لكنه أقنع غانا بإزالة التعريفة الجمركية على وارداتها الغذائية مقابل منحها القرض فغرق السوق بالسلع والمنتجات الأوروبية، ما أدّى إلى تضرر المزارعين، لأن أسعار الواردات أقلّ من نصف السعر المحلي، و"المنتج المحلي" خسر، وأدّى إلى خسارة العملة الصعبة، وعدم توفرها، وهبوط العملة المحلية، التي واجهت تضخمًا اقتصاديًا، فأصبحت "منعدمة القيمة"، وهو ما أدى إلى انهيار الاقتصاد الغاني تمامًا، ولا يزال يعاني آثار قرض صندوق النقد الدولي حتى الآن.
إقرأ 326 مرات

وسائط

شارك اليوم فى عمل الله و امتداد ملكوته