فضائية الطريق

الأربعاء, 25 أكتوبر 2017 15:14

انفراد| 3 أشقاء مصريين وزوجاتهم وأولادهم يقاتلون فى صفوف «داعش»

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

تحولت سوريا إلى مغناطيس لاستقطاب كل المتطرفين من أنحاء العالم، بحجة الجهاد، وبات من الطبيعى أن يتعثّر من يتوجّه إلى سوريا فى مواطن سعودى أو كويتى أو روسى أو أمريكى وغيرها من الجنسيات الأخرى، لكن كان الغريب أن نتعثّر فى أسرة مصرية كاملة فى صفوف تنظيم داعش أسرة تتكون من 3 أشقاء، هم «وليد وعماد ومى عبدالمحسن»، بصحبة أزواجهم وأبنائهم بالكامل يقاتلون فى صفوف التنظيم الإرهابى. نجحت «الوطن» فى التحقّق من قصة الأسرة المصرية من «الرقة» و«تل معروف» السورية إلى مركز «شبين الكوم» التابع لمحافظة المنوفية، وتوصّلت إلى أصول العائلة فى مصر.
«الوطن» تكشف من «الرقة» السورية و«شبين الكوم» بالمنوفية لغز أولاد «عبدالمحسن»
كانت البداية من منطقة «تل معروف» التابعة لمدينة «القامشلى» فى شمال سوريا، حيث يقع مركز «هورى»، لحماية وتعليم الأطفال، الذى يهدف إلى إعادة تأهيل الأطفال الذين انخرطوا فى صفوف تنظيم داعش الإرهابى. داخل المركز، كان الطفل المصرى «عمار» يتجوّل ويتحدث إلى زملائه، إلا أنّه ما إن رآنا حتى تنحّى جانباً يحاول التخفى عن غرباء لا يعرفهم، يتجولون بصحبة المشرفة على المركز عبير خالد، التى حاولت استيعابه وطمأنته للحديث إلينا فى البداية، حاول الطفل المصرى تزييف الحقائق والكذب، فادعى أولاً أن اسمه «محمد»، وأنه مصرى، لكنه لا يعرف من أى قرية هو. دقائق معدودة، وبدأ «عمار» يسرد قصته الحقيقية، فهو الطفل عمار وليد، الذى يبلغ من العمر 13 عاماً تقريباً، حسب تقديرات المركز، وهو نجل مهندس حاسبات ونظم معلومات مصرى، كان يعمل مهندساً للحاسبات ونظم المعلومات فى المملكة العربية السعودية قبل أن ينتقل بصحبة أسرته بأكملها إلى تركيا، ومنها إلى سوريا، للانخراط فى صفوف «داعش». «عمار» يقول لـ«الوطن» إنه من إحدى قرى مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وقد انتقل إلى سوريا مع والده، الذى بات يُكنّى بـ«أبوعمار المصرى»، بصحبة أسرته المكونة من شقيقه و3 شقيقات ووالدته.
الأخ الأوسط «عماد» الملقب بـ«أبوعبدالله المصرى» تزوج ابنة رجل أعمال إخوانى بالسعودية وقُتل فى سوريا منذ شهور
يقول «عمار»: «كنا نعيش فى الرياض، وفى يناير 2015، قال لنا والدى إننا سنذهب إلى تركيا للسياحة، وقد نعود منها إلى الرياض مرة أخرى وقد لا نعود. وحين ذهبنا إلى تركيا قضينا ليلة واحدة فى إسطنبول، وبعدها استقللنا الحافلة إلى غازى عنتاب، ومنها إلى سوريا. قضينا نحو عام فى مدينة منبج السورية، وقبل حصارها بـ5 أشهر تم نقل أبى للعمل فى الرقة فى صفوف (التنظيم) لم يكن هناك مصريون كُثر إلى جانبنا، ربما اثنان أو ثلاثة على الأكثر». «عمار» يؤكد أنه كان يشعر بالارتياح فى حياته داخل صفوف التنظيم الإرهابى، ويقول: «كنت أتمنى إخبار والدى برغبتى فى الذهاب إلى سوريا للقتال هناك قبل أن يعلن والدى هذا الأمر من الأساس، خصوصاً بعد أن استمعت إلى عدد من الفيديوهات على مواقع الإنترنت، مثل (صليل الصوارم) واقتحام مطار الطبقة، ومقاطع الفيديو فى سيناء»، مشيراً إلى أن «والدته كانت تدرك خطط والده، بل إنها شجّعته على هذا تماماً»، مضيفاً: «لدى 3 أخوات بنات، الأولى 11 عاماً، وهى منتقبة، والثانية 5 سنوات، وقد طلبت ارتداء النقاب، لكن والدتى اكتفت بالحجاب، والثالثة تبلغ من العمر عاماً ونصف العام فقط».
«عمار» 13 عاماً قُبض عليه خلال المعارك: عرفت التنظيم من فيديوهات سيناء وكنت عايز أنضم إليه قبل ما والدى يقرر ييجى الرقة
«كان هدفنا تطبيق شرع الله والجهاد ولهذا جئنا إلى سوريا، وليس سيناء، لأننا لا نعيش فى مصر من الأساس وأنا لا أرغب فى العودة إليها وجدتى لأبى فقط هى التى تعلم أننا هنا فى سوريا»، هكذا يؤكد «عمار»، مضيفاً: «تعلمت تصويب السلاح على أغلب أنواع الأسلحة فى صفوف (التنظيم)، وخرجت للرباط فى الجبهة الشرقية فى مدينة الطبقة، لكننى لم أقاتل وحين تم أسرى لم أعترف بأننى مصرى، لأننى لم أكن أعلم أنهم يقبلون بالمهاجرين فى مركز التأهيل». وقال «عمار»: «عمى وعمتى أيضاً فى صفوف (التنظيم)، فعمى (عماد) يُكنى بـ(أبى عبدالله المصرى)، وقد استُشهد فى القتال قبل عدة أشهر، فى حين أن زوج عمتى يعمل فى صفوف (التنظيم)». وعن سبب انضمام أسرته إلى «داعش» فى سوريا، وليس قتال الكفار واليهود، كما يدّعى «التنظيم»، قال «عمار»: «قالوا لنا إننا نقاتل الأقرب فالأقرب وبعدها نتوجّه لليهود»، مضيفاً: «هناك أخطاء كثيرة فى (التنظيم) اكتشفتها بعد أن جئت إلى هنا، لأنهم قالوا إن من خارج الدولة الإسلامية ملحدون، وهذا أمر اكتشفت أنه غير حقيقى وقد تراجعت عن أفكار (التنظيم) ولم أعد أؤمن بها».
خال الأشقاء: لم يكونوا متشددين وعضو بـ«الإخوان» وراء تطرفهم والجدة: اتصالى بـ«وليد» انقطع منذ فترة طويلة
«جميع الأطفال الموجودين هنا يكذبون فى كلامهم» هكذا علقت المشرفة عبير خالد، على حديث «عمار»، فهى تؤكد أن «الطفل المصرى قال لى قبل يومين إنه يرى أن من يسلم سلاحه من عناصر تنظيم داعش، يُعد خائناً للأمانة ومرتداً ويستوجب تطبيق الحد عليه». من «تل معروف» السورية إلى محافظة المنوفية المصرية، حاولنا العثور على أصول عائلته فى المحافظة، وفى منزل مكون من 3 أدوار بـ«شبين الكوم» عثرنا على جدته لأبيه، التى تحفّظت فى الحديث بعض الشىء، ولم تدلِ إلا ببعض المعلومات الأساسية، ورفضت الخوض فى المزيد من التفاصيل، حيث أكدت أن نجلها الأكبر والد «عمار» هو السبب فى ما آلت إليه أحوال الأسرة، بعد أن جذب أسرته بأكملها إلى التنظيم الإرهابى، وجذب أخته «مى» وزوجها وأبناءهما أيضاً للانضمام إلى «التنظيم»، بينما كان أول من انضم إلى صفوف «التنظيم» هو نجلها الأوسط «عماد»، الذى انخرط فى صفوف «التنظيم» فى شهر نوفمبر عام 2014، وبعدها لحق به «وليد» فى يناير 2015، وبعدها لحقت بهما شقيقتهما «مى» فى منتصف عام 2015.
«وليد» مهندس كمبيوتر دخل سوريا مع عائلته عبر تركيا وأغوى شقيقته «مى» وزوجها بالجهاد مع «الدولة»
تقول الجدة إن اتصالها بـ«وليد» «منه لله» انقطع تماماً منذ فترة طويلة، بينما تتواصل مع «مى» على فترات متقطعة، وتكتفى بطمأنة أسرتها على أحوالها دون أن تزيد أو تنقص كلمة، مؤكدة: «أرغب فقط فى عودة (مى) وأبنائها ومستعدة أدفع أى مبلغ لعودتهم وياريت ترجعوا لى حفيدى عمار، بعد أن فقدت الأمل فى عودة نجلى (وليد)»، مشيرة إلى أن «مى كانت تعمل فى الأساس موظفة بمجلس المدينة، وزوجها كان مقتدراً مادياً لا يعانى أى مشكلات مالية، والحال كذلك بالنسبة لـ(وليد وعماد) اللذين كانا يعملان فى السعودية لمدة تزيد على 15 عاماً، وهو ما دفعنى إلى الغضب من (مى) والتشاجر معها قبل أن تغادر بعدة أيام، بحجة أنها متوجهة بصحبة زوجها للعمل فى سلطنة عمان، فقد كنت أقول لها إنها ليست فى حاجة إلى هذا العمل أبداً وإن زوجها مقتدر مالياً ولا يحتاج إلى الخروج للعمل فى أى دولة أخرى». وأضافت الجدة: «ذات مرة بعد أن سافرت (مى)، أرسلت هى إلى زوج شقيقتى فى السعودية تطلب منه أن يرسل أموالاً إليها، لكنها لم تخبره بالعنوان الذى ترغب فى أن يرسل إليها الأموال عليه وهى لديها 3 أبناء، أعمارهم 14 عاماً و7 أعوام وعام واحد».
الأم: رجّعوا لى حفيدى ومستعدة أدفع أى مبلغ فى مقابل عودة «مى» وعيالها و«وليد» منه لله دمر العائلة كلها وجرجرهم لداعش
فى إحدى قرى مركز «شبين الكوم»، يعيش «أحمد» خال «وليد وعماد ومى»، الذى أكد أن «والدهم كان معتدلاً ومحبوباً بين الناس، ولم يكن متشدداً أبداً فى أى مرحلة من مراحل عمره، بل إنه حين كان يدرّس لأحد الطلاب الإخوان كان يظل يقول له إن الإسلام ليس بالمظهر، ولا بالتشدد، بل بالوسطية والاعتدال وتطبيق تعاليم الدين دون تشدّد»، مشيراً إلى أن «والدهم توفى دون أن يعلم بهذا الأمر أبداً، حيث توفى قبل انضمامهم إلى «التنظيم» بعدة أشهر، لكن علامات التشدّد كانت قد بدأت تظهر على (وليد) فى ذلك الحين، حيث كان يرفض التسليم على خالاته، وجعل زوجته ترتدى النقاب، وحين كانت والدته تسأله عن موعد عودته إلى مصر واستقراره بشكل دائم، كان يرد ويقول إنه سيعود حين تتحرّر مصر. وبعد أن انضم إلى (التنظيم)، جذب شقيقته (مى) وزوجها (أحمد. ف) إلى (التنظيم) أيضاً، وزوجها هذا كان من الشباب الذين ليس لهم أى علاقة بالدين، وكان يعيش حياة طبيعية كأى شاب مصرى ليست له علاقة بالتشدّد». كانت علامات الحزن تتبدّى على ملامح الخال، بينما يقول: «علمنا بعد ذلك أن (عماد) قُتل بالحرب فى سوريا، وانقطعت أخبار (وليد) وبات يتصل بوالدته كل فترة طويلة. وفى رأيى أن السبب فى انضمام الثلاثة إلى التنظيم الإرهابى، هو (حما عماد) الذى كان مشهوراً بكونه إخوانياً متشدداً من المنصورة يمتلك سلسلة صيدليات فى المملكة العربية السعودية، وأعتقد أنه هو الذى جذب الثلاثة إلى هذا الطريق»، مضيفاً: «شقيقتى تقضى الليل والنهار تبكى على مصير أسرتها، وتدعو الله أن يعيد إليها (مى) على الأقل».
«لا أعلم ما الذى دفع (وليد) نحو هذا الطريق، ففى فرحه كان يغنى ويرقص وكان طبيعياً تماماً، وحين سافر إلى السعودية كان يزور والديه كل فترة ويجلب لهما الهدايا، وفجأة تغيّرت أحواله تماماً وبدأ فى التشدّد، وبعدها تردّدت أقاويل كثيرة، ما بين أنه فى تركيا وفى سوريا، وليس لدى تواصل مع الثلاثة منذ سنوات كثيرة»، هكذا يقول الخال، بينما كان يحاول تفسير ما حدث لأبناء شقيقته ودفعهم إلى هذا الطريق.
الخال «أحمد» يشير إلى أنه كان يحاول إخفاء نبأ مقتل «عماد» عن والدته، مضيفاً: «صوت وليد قريب إلى حد كبير من صوت عماد، ولا يمكن التفريق بينهما فى الهاتف، وفى بعض الأحيان يتّصل (وليد) على أنه (عماد) ليطمئن والدته عليه ويخبرها بأن (وليد) سيتصل بها بعد عدة أيام، وبعدها يتصل (وليد) بنفسه ويخبرها أن (عماد) ليس إلى جواره فى الوقت الحالى، وهكذا لكننى أثق أن لديها شعوراً بأن (عماد) قُتل»، مؤكداً أنه يعلم تماماً بأن «ما فعله وليد وعماد سيؤثر بالطبع على أولادى أيضاً، وعلى أبناء أشقائى الآخرين، هم دمّروا الأسرة بما فعلوه، وتسبّبوا فى أزمة كبيرة بالنسبة لمستقبل أولادنا وأنا أخفى الأمر على أبنائى، لكننى أعلم فى قرارة نفسى أن هذا سيتسبّب فى أزمة بالنسبة لمستقبلهم، لكننا رغم ذلك نتمنّى عودة (مى) وأبنائها و(عمار) على الأقل، فهذا سيبعث الحياة من جديد فى شقيقتى».

إقرأ 1299 مرات

وسائط

شارك اليوم فى عمل الله و امتداد ملكوته